السيد كمال الحيدري

11

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

يشهد ببطلان المقدّم . وأمّا الثاني وهو أن يكون تعقّله لذاته عبارة عن حضور صورة مساوية لذاته في ذاته ، فذلك محال ؛ لاستحالة الجمع بين المثلين ، فثبت أنّ القول بكونه عاقلًا لذاته يفضي إلى القسمين الباطلين فيكون ذلك باطلًا ، وإذا استحال أن يعقل ذاته استحال أن يعقل غيره ؛ لأنّه لو عقل غيره لصحَّ منه أن يعقل أنّه يعقل غيره وفي ضمن ذلك إمكان عقله لذاته ، لكن التالي محال ، فالمقدّم مثله » « 1 » . مناقشة المصنّف لمنكري علم الواجب إنّ ما بنى عليه منكرو علم الواجب ، وهو أنّ العلم إمّا إضافة أو علم حصوليّ ، هو باطل بكلا شقّيه : أمّا بطلان كون العلم من مقولة الإضافة ؛ فلما تقدّم في البحث في الوجود الذهني ، من أنّ العلم ليس من مقولة الإضافة وإنّما هناك نحواً من الوجود الذهني له آثار غير آثار الخارج . قال المصنّف : « والبرهان على ثبوت الوجود الذهني . . . [ أنّا ] نتصوّر أموراً عدميّة غير موجودة في الخارج ، كالعدم المطلق ، والمعدوم المطلق ، واجتماع النقيضين وسائر المحالات ، فلها ثبوت مّا عندنا ، لاتّصافها بأحكام ثبوتيّة كتميّزها عن غيرها وحضورها لنا بعد غيبتها عنّا وغير ذلك . وإذ ليس هو الثبوت الخارجي لأنّها معدومة فيه ، ففي الذهن . ولا نرتاب أنّ جميع ما نعقله من سنخ واحد ، فالأشياء كما أنّ لها وجوداً في الخارج ذا آثار خارجيّة ، لها وجود في الذهن لا تترتّب عليها فيه تلك الآثار الخارجيّة ، وإن ترتّبت عليها آثار أُخر غير آثارها الخارجيّة الخاصّة . ولو كان هذا الذي

--> ( 1 ) المباحث المشرقيّة في علم الإلهيّات والطبيعيّات ، فخر الدِّين الرازي ، مكتبة الأسدي ، بطهران : ج 2 ص 492 .